الرئيسيةالبوابةالمدوناتغرفة المحادثةمنتدى الصوربحـثالتسجيلدخولس .و .ج

شاطر | 
 

 منصور الرحباني"انا الغريب الآخر"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin

avatar

الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 2315
العمر : 98
الإقامة : Syria
الجنسية : Syria
العمل : Computer-IT
المزاج : Good
تاريخ التسجيل : 24/02/2007
السٌّمعَة : 47
نقاط : 2635

مُساهمةموضوع: منصور الرحباني"انا الغريب الآخر"   2008-07-29, 06:19



صدر ل منصور الرحباني ديوانه الجديد "انا الغريب الآخر"،تشيع في هذا الديوان نغمة رومانسية حزينة، فعبارات الغربة والغريب، والحزن، والذبول، والوقت، وهواجس الزوال، وهموم النهايات، عبارات تتردد في اكثر قصائد الديوان، وتشكل قاسما مشتركا بينها. لا تبلغ هذه النغمة الرومانسية الحزينة حد التشاؤم الاسود الذي وقع فيه شعراء كبار عرب واجانب، منهم المعري على سبيل المثال، ولكنها تلامس التشاؤم الابيض، ان جاز التعبير، وهو نوع من التشاؤم وقع فيه شعراء آخرون، بينهم في تراثنا الشرقي عمر الخيام، ومن ملامحه الاساسية الايمان بحتمية الزوال، ولكن لان الزوال آتٍ لا ريب فيه، فلا مانع من ان تكون الحياة نشيدا دافئا للحب، وغناء لمسرات لا بد ان تعرف الافول في يوم من الايام.
الحياة غربة، والمرأة او الحبيبة التي يخاطبها الشاعر هي امرأة غريبة: "يا امرأة غريبة"، والشاعر نفسه "غريب آخر": "انا الغريب الآخر"، وهي عبارة ترد في القصيدة الاولى في الديوان، وقد جعلها الشاعر اسما لديوانه.
وترد عبارة الغربة في ثنايا قصائد كثيرة:
"انت في البال زمان القمر
سفر يبكي قبيل السفر
المحبون غدا صحبتهم
غربة النجم وصمت الحجر".
ومن قصيدة اخرى:
احب ان اجالس الاغراب لانهم يمضون
لا يتركون حزنهم
لا يوقظون جزرا غريقة فينا
يمضون الف سنة يمضون من ايامنا يمضون».
وجه آخر للغربة!
والحزن وجه آخر للغربة. «ايتها السعادةيا حزننا الآتي» يقول الشاعر في قصيدة له.
وفي قصيدة اخرى يخاطب الشاعر الفرح:
«ايها الفرح، منذ وصلنا ونحن نقرع ابوابك العالية
ابوابك انفتحت مرات فدخلنا ونهبنا
وحين اصبحنا في الخارج ذبلت في ايدينا أوّاه!
كم انت سريع العطب»!
السعادة هي الحزن الآتي، والفرح سريع العطب،

والحب «حين يبدأ ان يكون سعيدا يبدأ ان لا يكون»
كما يقول في احدى قصائده.
ويضيف:
«غنوا يا اطفالي غنوا:
نمشي يمشي هنا الموت
ننمو ينمو هنا الموت
يا موتي الحاضر فيّ
يا من ولدته امي»!
ومن الطبيعي والحالة هذه، ان يكون الحزن اسما لقصيدة في الوحش، وللصمت على العنق أظافر»..
وتلفت الصورة الأخيرة النظر: «للثواني خبب الوحش، وللصمت على العنق أظافر» نظرا لأنها تشي بمعاناة. عانى الشاعر مسألة الوقت، وخبر موضوع الصمت، فطلع علينا بهذه الصورة العجيبة عنها.
صور عجيبة
وذكر ان الديوان يحتوي على صور عريبة مبتكرة لنتأمل هذه القصيدة الموجزة الجميلة وعنوانها «قمر البحيرة»: «يجيء كل بلة / يفترش الأعماق والحشائش المائية / والسمك الجائع في البحيرة / يفترس القمر / يجيء كل ليلة».
لا يوجد اجمل وأرق من هذه الكلمات التي ترفل بالبهاء والمجد والبراءة.
ولنتأمل هذه الكلمات التي ترقص كما ترقص الأماني والأحلام في القلوب: «امرأة لا اسم لها / امرأة سرقتها / هربت كالنوم بها / خبأتها في لعب الطفولة / خبأتها في قلبي / خبأت فيها قلبي / يا فرحا يعصف بي / يا حبّي».
ولكن هذه المرأة تسترد اسمها فيما بعد: «كتبته اسمك.. / على شبابيك النحاس الأبيض / على البحيرات التي يولد فيها فرح الأطفال / على الثمار والنبيذ والخبز كتبته / لأجل ان يؤكل مثل الخبز / لأجل ان يشتاقه من هم بلا رجاء / من هم بلا خبز / غير اسماء.
وتلفت قصيدة «يا حبيبي» النظر بجمال صياغتها وبموسيقى رقيقة عذبة تشيع فيها، وبتأثرها ببعض صور نشيد الانشاد لسليمان في العهد القديم: تعال قبل ان ينهزم الليل وتنهار الظلال».. وتتجاوزه بصور اخرى: «قبل ان يحرقني برد الرمال / قبل ان اغدو محال!».
وتلفت النظر الغنائية المترفة الواردة في مطلع هذه القصيدة: «يا حبيبي / كل ما في الصمت نادى / ومضى الموج وعادا / وأنا في موج عينيك شراع يتهادى / سقط الليل عليّ وتمادى / كاد ان يجعلني الليل سوادا».
«كاد ان يجعلني الليل سوادا» غاية في السر الشعري وفي اللطف الشعري في آن، وفي البساطة والأناقة أيضا، رفض منصور الرحباني في هذا الديوان كل تلك المقولات الزائفة التي اشاعها بعض دعاة الحداثة في بلادنا حول ان الشعرية هي الابهام والسواد وجعل القارئ يدوخ في متاهات النصوص والواقع ان القارئ وهو يبحر في قصائد منصور يكاد يحفظها في الديوان، وان يتردد حديث دائم عن «الوقت» و«العمر»:
«كي لا يجيء الوقت ــ جعلت حرّاساً على المداخل ــ أوصدت ابوابي، كسَّرت في بيتي المرايا ــ حبستني في الداخل ــ لكنني ما زلت اكبر في الداخل ــ انهار في الداخل ــ وان ما يأتي يأتي من الداخل».
وقد سبق للشاعر، أو للأخوين رحباني، ان كتب لفيروز مرة قصيدة يرد فيها: «تعا ت نتخبى من درب الاعمار».. وهذا يعني ان «العمر» هاجس في المخيلة الرحبانية.
غنائية شعرية
ويرد ايضا في الديوان الجديد: «من لي بأن اكسر هذا الوقت، هذا السجن، هذا العدم القادم كالاسوار».. «وانني اهرب من وجهي وتاريخي وعمري».. و«ستموت مصابيح الوقت».
ويتأوه لان العمر لا يرجع: «اولا يا صديقتي ــ لو ترجع الاعمار ــ لو ان عمرا آخراً يعاد ــ لو ساعة احملها من عمره مغامر بحّار».
وهناك اغنية الطفل: من ساحتي يعبر بحر الازمنة ــ اكسرها ينكسر العبور».
ومن «امرأة الليل»: في بيتنا ترتعش المسافة ــ تستوطن الابعاد ــ ما بين كرسيين فيه نهر وغابات وعمر ضائع يسافر ــ فللثواني خبب خببا بعد قراءتها للمرة الاولى. وما هكذا حال هذا القارئ مع نصوص اخرى.
تشيع في اشعار منصور غنائية ما باتت مفتقدة في زماننا الراهن كأن الغنائية من عيوب الشعر اليوم.
ولكن الغنائية مصحوبة في هذه الاشعار بمعان وصور عميقة. انها ليست غنائية سهلة، او مجانية، بل غنائية اخرى تجعل القصيدة بالنسبة للقارئ رحلة شيقة، وتعيد الاعتبار لمفهوم الشعر، لم يعد سافرا كثيرا اليوم. ليس الشعر رحلة في الابهام والعسر والضيق والمعاني المغلقة، بل رحلة في المعاني والصور الانسانية القريبة من القلب والفهم، وهذا هو الشعر، كما كان يقول الشاعر الكبير الراحل امين نخلة.
أنا الغريب الآخر
أنا دهشةُ السفن. الغارقات.
هديرُ المياه..
مجيئي كانَ على غفلةٍ
أتيتُ وأنتمُ في النوم أسرى
على كتفيَّ صراخُ الشعوبْ
صراخُ المحيطات.
والأمم. المطقأه
ودمعُ سبايا الحروب
.................

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
منصور الرحباني"انا الغريب الآخر"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الفحيلة ـ منتديات الصداقة محبة :: القسم الثقافي والشبابي :: شخصيات أدبية-
انتقل الى: