الرئيسيةالبوابةالمدوناتغرفة المحادثةمنتدى الصوربحـثالتسجيلدخولس .و .ج

شاطر | 
 

 وصفـي قرنفـلي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المهندس جورج فارس رباحية



الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 41
العمر : 76
الإقامة : حمص
الجنسية : عربي سوري
العمل : مهندس زراعي / خبير في المحاكم
المزاج : هادئ
تاريخ التسجيل : 04/07/2011
السٌّمعَة : 2
نقاط : 105

مُساهمةموضوع: وصفـي قرنفـلي   2011-07-07, 18:34

شعراء من حمص
وصفـــي قرنفـــلي

1911 ـ 1972
المهندس جورج فارس رباحية

وُلِدَ وصفي بن كامل قرنفلي في مدينة حمص عام 1911 وتلقّى دراسته الابتدائية في المدارس الأرثوذكسية بحمص ولم يتمكّن من متابعة دراسته ، وأنهاها عند الصف الحادي عشر والتحق بالعمل في دائرة المساحة بحمص عام 1929 . لم ينقطع عن المطالعة فانكبَّ عليها بحُبٍّ وشغف ، وتلقّى بعض الدروس باللغة العربية على يد أستاذه يوسف شـــاهين
( 1853 ـ 1944 ) الذي كان مديراً للمدارس الأرثوذكسية بحمص كما تلقّى بعض الدروس على يد الأستاذ جرجس كنعان . بدأ ينظم الشعر بقصائد وطنية وغزلية وهو في السادسة عشر من عمره .
سافر فترة إلى مصر واطّلع على الحركة الأدبية فيها ونشر بعض إنتاجه في الصحف والمجلات التي تصدر في القاهرة . عاد إلى حمص وتوطّدت علاقته مع الأديب نصوح فاخوري ( 1924 ـ 2002 ) والأديب عبد السلام عيون السود ( 1922 ـ 1954 ) وفي عام 1954 أصدر كُرَّاساً مع صديقه نصوح فاخوري بعنوان ( موعد وعهد ) .
لم يدخل وصفي القفص الزوجي طيلة حياته ، بدأ المرض يتغلغل في جسمه منذ عام 1957 وأهمل نفسه في العِلاج فاستفحل المرض واستحال الطب شفاءه ، فأصيب بالشلل بنهاية عام 1967 وبقي طريح الفراش حتى وافته المنية صباح يوم الثلاثاء في 12/كانون الأول / 1972 . وانطلقت الجنازة من بيته إلى كنيسة القديس إليان يوم الأربعاء الساعة 11بتاريخ 13/12/1972 ورثاه على القبر :
الأستاذ عبد الرحيم الحمصي فقال :
أفنيتَ عمركَ في النضال مُجالِداً وعَبَرْتَ ريعان الشباب مُجاهدا
وعملتَ للوطن المُحَبّب عـندما كان الظلام على المـربع سائدا
مهلاً رفيق العمر شِعرك لم يزل للواهنين مفاخــراً . وقلائـدا
قم تشهد الأحبابَ حولكَ خُشّـعاً ينسـاب دمهمُ عليـك روافـدا
وقال محي الدين الدرويش :
شاعر الحُب والجــمال توارى ولقد كان ملء عين الزمـان
بورِكَ الشِعر قد تسامى بــناء يبهر الناظـرين بالعنـفوان
لاتقولوا : قد غاب بانيه ولكـن هو في القلب حاضر واللّسان
إيه وصفي والعمر سرّ عجيب هات شِعراً مطيّـباً بالمثـاني
قم كعهدي طلق المحيا ضحوكاً ناضر الوجه ألمعي الجنــان
قم تأمّـل تجد ليـوثاً حيـارى وظباء مقروحـة الأجــفان

هو شاعر تقدّمي رومانسي النزعة صاحب مدرسة التجديد في الشِعر العربي المُعاصر

وظّفَ قصائده في خدمة قضايا الوطن والإنسان ومحاربة الاستعمار والدفاع عن الفقراء والكادحين ، لقّبوه بشاعر حمص . لكنّه كان يكره الألقاب فصاح بهم :
أنا لستُ شاعر حمص ، في ما يدّعي قومٌ ، ولســتُ بشاعرِ الناسِ
أنا شاعــري ، أنا عالمي أنا أمّتي وهناك شِعري في ضمير الكاس
وعلى ظـلال الهدب أيقظ في دمي خدراً ، ولف مفاصـلي بنعاس
قال عنه صديقه الأديب ممدوح سكاف في مجلة الثقافة الأسبوعية عام 1969 :
( إن وصفي يملك موهبة ممتازة في التعبير عن خلجات النفس الإنسانية والعواطف المتلهّفة والأحاسيس الطاغية ، فالكلمة عنده شحنة من الشعور المتدفّق والصدى الرمزي المسموع في اللفظة والصورة . والصورة في شعره وليدة الكلمة وضلع من حروفها ، فهي أحياناً مُثقلة بالضباب ، مضمّخة بالغموض وأحياناً أخرى صافية كالصباح الجميل ) .
كما كتبت الأديبة الدكتورة نجاح العطّار دراسة قيّمة عنه في مجلة المعرفة العدد 129 لشهر تشرين الثاني عام 1972 .
ونشرت جريدة ( الرأي ) الأردنية يوم الثلاثاء في 9/كانون الثاني 1973 في عددها رقم 525 مقالاً للأستاذ عيسى الناعوري بعنوان ( وردة من بعيد على قبر الشاعر الراحل وصفي قرنفلي ) شارحاً بإسهاب عن موهبة الشاعر الراحل وأسلوبه في كتابة الشِعر مستشهداً بمقاطع من قصائده ومداخلاته عنها .
وأقام له اتحاد الكتّاب العرب بحمص حفلاً تأبينياً يوم الأحد بتاريخ 25/شباط /1973 في المركز الثقافي بحمص شارك فيه عدد كبيرمن الأدباء منهم :
نزار قباني ، مراد السباعي ، عبد المعين ملوحي ، حامد حسن ، الياس خليل زكريا ، عبد الرحيم الحصني ، أنطون مقدسي ، محمد الحريري ، خليل هنداوي ، مدحت عكاش ، عبد القادر عيّاش ، محي الدين الدرويش ، عفيف قرنفلي .
نبين أدناه مقتطفات مما قاله بعض الشعراء والأدباء في حفل التأبين :
قال نزار قباني :
( أيها الشاعر الصديق : لم أقطع مئات الأميال لأبكيك فلا أنا أُجيد حرفة البكاء ولا أنت تقبل مذلّة الدموع ... ولكنني أتيت لأهنِّئك لأن جهازك العصبي قد توقّف عن الفعل والانفعال . وأعصابك لم تعد كأعواد الكبريت ، قابلة للاشتعال في كل لحظة . من حسن حظّك إنك أخذت إجازة من حواسك الخمس .. أما أنا فما زلت يا صديقي مُحاَصراً بحواسي الخمس ... وما زلت مضطرّاً مع الأسف أن أفتح شراييني وأكتب .. يا صديقي وصفي : لقد اتّحد وجعك بوجعي ، وتداخل موتك بموتي ، حتى لم أعد أدري مَن يرثي مَن ...... ) .
وقال عبد الرحيم الحصني :
( سرابك ) العذب هام الظامئون به فيمّموه . ولما مسّهم ســكروا
وأنت فـوق ذرى الآلام مؤتــلق ومشعل النصر في يُمناكَ يستعر
في ذمة الخلد والتاريخ ما عـبرت بطيب أنسامك الأعوام والعصر
*************
مــــؤلفــاته :
ـ " موعد وعهد " : بالاشتراك مع نصوح فاخوري عام 1954.
حيث ضمّنه ثلاث قصائد :
1 ـ لنا النصر : بمناسبة الاحتفال بيوم الطفل .
2 ـ موعد وعهد : تحية لمؤتمر بخارست عام 1953 .
3 ـ مع الســـلم
ـ ديوان وراء السّـراب: ينقسم إلى قسمين :
1 ـ وراء السراب : يحتوي على 72 قصيدة .
2 ـ أوراق مُبعْثرة : يحتوي على 15 قصيدة .
وتقديراً لدوره الريادي في حركة الشِعر العربي المعاصر :
ـ منحته الحكومة السورية يوم الثلاثاء بتاريخ 5/ آب / 1969وسام الاستحقاق السوري
تقديراً لدوره الريادي في حركة الشِعــر المعاصر ومنــاداته بالعدالة الإنســانية
والاجتماعية والحرية للشعوب المقهورة .
ـ أصدرت وزارة الثقافة ديوانه ( وراء السّراب ) في نفس العام الذي مُنِحَ فيه الوِسام .
ـ أطلقت مديرية التربية بحمص اسمه على إحدى مدارسها : ( ثانوية الشاعر وصفي
قرنفلي ) في حي باب تدمر ـ شارع عمر المختار .
مقتطفـــات من أعمــاله :

1 ـ من قصيدة ( موعد وعهد ):
بـلادنــا ، مُتّكــأ أخضـر غنّــى ، على أقدامـه ، جدولُ
صحراؤنـا شعر ، وأنجــادنا خمر ، وخصب سهلنا ، مخمـلُ
************
فتياننا الأحرار ، قد أقسمــوا ، ألاّ يسيروا ، في لـواء الظّـلامْ
عبْر الحدود البُلْه ، عبر الدُّجى ، بينـــكم الشّـام . ونحن الشآمْ
************
2 ـ قصيدة قلب ضــائع :
يا قلب ويحـكَ ضيّعوك وما برحــت لهم وفِيّــا
أمسيتَ يا مسكين لا ميّتاً فيسلو في التراب ولستَ حيّا
قد كان أمس ومات أمس فخــلِّ أمس وعش خليّـا
3 ـ من قصيدة : فلان .... وتاريخنا .... والغُزاة :
نحن العروبة ، في أنقى شمــائلها يا من على يدكــم إنسانها صـُلِبا
والمجد ، نحن العوالي من شوامخه ، والمجد ، إذ ينتخي ، لم يَعْـدنا نسبا
ليس الأذِلاّء في التاريخ ، من عرب، ـ وأنت منهم ـ ولا مَن يعبد الذهبا
هذي البلاد لنا ، ليســت لكم أبدا ، ونحن تاريخ هذا الشرق إن كُتبــا
الحب والسّلم ركــنٌ في حضارتنا ، وكنتم الحقد ، في التاريخ ، والرُعُبا
4 ـ قصيدة رائحة الصّــوت :
غليظ ثقيل الظِلِّ ما ضجّ صوته بأذني إلاّ هزّ بي كل جارحه
وأقســم لم يٌخطىء إلي وإنما تلمّست نفساً بين شدقيه كالحه
كذلك للأصوات طعم نُحسّــه ولون وراء العين حيّ ورائحه
5 ـ على ضريحي : نظمَ هذه الأبيات كي تُكتَب على ضريحه :
لقد غــدوت ترابا ، لايحــــرّّكني بيت من الشـعر أو زهر على غُصنِ
حسبي ـ ولا حسب خلف القبرـ متّكئي في حضـن أمي وإني في ثرى وطني
وإنني كنت ـ والأحــرار تعرفني ـ حُرّاً ، أضأت دروب الشِعر في زمني
***************

1/6/2008 المهندس جورج فارس رباحية

المــراجع والمصــادر :
ـ ديوان وراء السّراب : وصفي قرنفلي ، وزارة الثقافة 1969
ـ الحركة الشعرية المعاصرة في حمص : محمد غازي التدمري 1981
ـ من أعلام حمص ج1 : محمد غازي التدمري 1999
ـ شعراء حمص ج1 : أحمد الدرويش 1963
ـ أعلام الأدب والفن ج2 : احمد الجندي 1958
ـ تاريخ حمص ج2 : منير الخوري عيسى أسعد 1984
ـ أرشيف جريدة حمص
ـ مواقع على الإنترنت

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin

avatar

الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 2315
العمر : 98
الإقامة : Syria
الجنسية : Syria
العمل : Computer-IT
المزاج : Good
تاريخ التسجيل : 24/02/2007
السٌّمعَة : 47
نقاط : 2635

مُساهمةموضوع: رد: وصفـي قرنفـلي   2011-07-07, 18:52


أشكرك أستاذ جورج على هذه المعلومات عن الشاعر المرحوم وصفي القرنفلي ..وأعلام حمص كثيرون جدا في داخل حمص وفي الأغتراب أيضا ..كما أنا حمص أغنت التاريخ بأسماء كثيرة جدا من القديسين ..وأسمح لي أن أشارك بهذا المقال من إعداد "خالد عواد الاحمد - كتاب معالم واعلام من حمص" من أجل أن نعمق الموضوع ولنتذكر بعض مشاهير حمص الذين عاشو في عهد المرحوم وصفي القرنفلي ..
ففي صباح شتائي من أحد أيام عام 1971 رحل الشاعر السوري وصفي القرنفلي الذي يعتبر أحد رواد القصيدة العمودية في سورية رغم أنه ظل مجهولاً للكثير من نقاد حركة الشعر العربي المعاصر بسبب إصراره على البقاء في مدينة حمص وزهده في الشهرة والأضواء ، وقد شكل القرنفلي مع شاعرين آخرين هما عبد الباسط الصوفي وعبد السلام عيون السود ثالوثاً مميزاً في حركة الشعر السوري المعاصر وانتهى كل واحد منهم نهاية مأساوية مما دعا الشاعر الراحل نزار قباني إلى القول : إنني أبحث عن حادثة فرح واحدة في الشعر العربي ، فلا أرى إلا حشرجات عبد السلام عيون السود وسقوط عبد الباسط الصوفي منتحراً في كوناكري ، وانطفاء وصفي القرنفلي كشمس شتائية ، فهل كُتب على حمص منذ ديك الجن إلى اليوم أن تقدم وحدها كل ضحايا الشعر وأطهر قرابينه ؟ .
الشاعر وصفي قرنفلي
ومثل قرينيه الصوفي وعيون السود رحل وصفي القرنفلي مودعاً حياته الشعرية بعد أن فرد اليأس جناحيه القاتمين على رحلته في دروب الوجود المضني ، وبعد أن أنشب المرض أظافره في جسده الواهن الرقيق النحيل ، فـ " صار شبحاً ضاوياً في صورة إنسان " كما يصفه رفيق عمره الشاعر( ممدوح السكاف) ، وقد ختم هذه الرحلة بقصيدة نظمها في قرية تومين بين مدينتي حمص وحماة عام 1971 ونشرها في مجلة الأديب اللبنانية خلال العام نفسه وقدم لها بالمقدمة الموجزة التالية (أخي ـ ألبير أديب ـ صاحب المجلة المذكورة ...للأديب في قلبي ذكريات ، فعلى صفحاتها أنهي بهذه الأبيات حياتي الشعرية .. عش سعيداً .. واسلم لأخيك وصفي ) .
شاعر الشعب :
ولد الشاعر وصفي القرنفلي في حي من أحياء مدينة حمص القديمة عام 1911 وفيها تلقى علومه الابتدائية والإعدادية والثانوية ، ثم التحق بوظيفة في دائرة المساحة في حمص إلى أن ألزمه المرض العضال الفراش سنوات عدة حتى وافته المنية في أحد أيام كانون الأول من عام 1971 بعد أن كرمته الدولة بمنحه وسام الاستحقاق السوري الذي علقته على صدره وزارة الثقافة تكريماً لدوره الطليعي في حركة الشعر العربي المعاصر ، وكان وصفي القرنفلي يمثل صوت المتعبين الكادحين بعد تفتح وعيه القومي على نكسات الحروب وجشع الطبقة الإقطاعية المستغِلة لتعب الكادحين وعرقهم ، مما جعل صوته يرتفع منادياً بالعدالة الإنسانية والحرية المطلقة للشعوب المقهورة ، وانسلت روح الشاعر من جسده ليمضي إلى حضن أمه الأرض غريباً أبياً أمنيته الأخيرة أن تنقش هذه الأبيات على قبره :
لقد غدوتُ ترابأ لا يحركني
بيت من الشعر أو زهر على فنن
حسبي ـ ولا حسب ـ خلف القبر متكئي
في حضن أمي وأني في ثرى وطني
وأني كنتُ ـ والأحرار ـ تعرفني
حراً أضأت دروبَ الشعر في زمني
سقوط الستارة :
شارك الشاعر الراحل الكبير نزار قباني في حفل تأبين وصفي القرنفلي الذي أقيم في حمص بكلمة كحد السيف تقطر مرارةً وألماً وحزناً على رحيل صديقه قرنفلي وهي تعتبر من أجمل كلمات الرثاء وأكثرها صدقاً وشفافية لأنها لامست هموم الجماهير العربية وغاصت في عمق الجرح العربي ، ولم تنشر هذه الكلمة من قبل لأنها كانت ارتجالية ، وقد عثرنا على نسخة مكتوبة لدى أحد أصدقاء الشاعر وصفي القرنفلي وهو الأديب الراحل يوسف الحاج الذي كان حاضراً في حفل تأبينه ، ويقول الشاعر الراحل نزار قباني في كلمته هذه :
( في طريقي من بيروت إلى حمص كان سؤال شرس ونزق ولئيم يثقب جمجمتي ، لماذا يجتمع الشعراء العرب دائماً على مائدة الموت ، ولا يجتمعون على مائدة الحياة ؟ هل قدرهم المسطر في اللوح المحفوظ أن يحملوا أجساد زملائهم على أكتافهم ويطمروها في السر حتى لا يراهم التاريخ ولا تراهم المروءات ؟ .
هل هناك اتفاق مكتوب أو شبه مكتوب يحتم على الشعراء العرب أن يكونوا في حال حداد دائم .. وألا يتعانقوا إلا بعد سقوط الستارة وانصراف المتفرجين .. هل قدر الشاعر العربي أن يموت هذا الموت الدراماتيكي فلا تتعرف على جثته وعلاماته الفارقة وأوراقه الثبوتية سوى ديدان الأرض وأسراب النحل وكواسر الطير ... هل العالم العربي لا اليونان هو وطن التراجيديا .. وهل على شعرائنا أن يلاقوا مصير هاملت ، ويطعنوا في ظهورهم كيوليوس قيصر ؟ .
ويضيف الشاعر الكبير نزار قباني : هل الحزن هو الميراث الوحيد للشاعر العربي منذ سقوط رأس الحسين في كربلاء حتى اليوم ؟ إنني أبحث عن حادثة فرح واحدة في الشعر العربي فلا أرى إلا حشرجات عبد السلام عيون السود وسقوط عبد الباسط الصوفي ، وانطفاء وصفي القرنفلي كشمس شتائية ، فهل كتب على حمص منذ ديك الجن حتى اليوم أن تقدم وحدها كل ضحايا الشعر وأطهر قرابينه ؟ هل على وصفي القرنفلي أن ينتهي بهذه الطريقة الروتينية التي ينتهي بها الأميون ، والصعاليك ، والتافهون ، والمرابون ، فيحمل في سيارة إسعاف مستعجلة ووراءه مشيعون مستعجلون ليصلى عليه في كنيسة ما ، ويدفن في حفرة ما ... حتى لا يراه التاريخ .. ولا تراه المروءات ؟ إذن لمن تكون عربات المدافع ، ووراء من تلهث الجياد الحزينة ، ويعزف جنود البحرية موسيقى باخ الجنائزية ؟ . أكيد أن وصفي لا يريد عربة مدفع تحمله في رحلته الأخيرة ولا طائرات هيلوكوبتر تحلق فوق جسده المحمول ، فهو من طبقة الشعراء الدراويش الذين يكرهون قواعد البروتوكول ، ويفضلون الصعود إلى السماء مشياً على أقدامهم .. وأكيد أن وصفي القرنفلي لا يحب في دقائقه الأخيرة أن تعزف له موسيقى باخ الجنائزية ..فلقد شرب وصفي من بحار الدمع حتى امتلأ ، وكانت حياته كلها إيقاعاً رمادياً وجرحاً لا ضفاف له .
موت سابق لأوانه :
ويرى قباني في كلمته الرثائية المؤثرة أن وصفي القرنفلي لم يكن لديه مواهب استعراضية ، ولا يجيد ارتداء الملابس التنكرية ، ولا يعرف دبلجة الصوت ، لذلك لم يستطع لضعف موهبته التمثيلية أن يسرق الأضواء وينال جائزة الأوسكار ، كان كالبحر مكتفياً بموجه وصدفه ، وكالقصيدة الصوفية ، تُطرِبُ كلما قرأتْ نفسَها ، وهذا الاكتفاء المدهش عند وصفي القرنفلي جعله كالسحابة كلما عطشت فتحت شرياناً من شرايينها الداخلية وشربت .
ويردف الشاعر الكبير بأسلوبه الساخر المر: سألوني أن أتكلم في أربعين وصفي القرنفلي ، ولكن هل مات وصفي القرنفلي منذ أربعين يوماً فقط ؟ .
أعتقد أنه مات قبل ذلك بكثير ، مات في نهاية القرن الخامس عشر ، يوم سقطت غرناطة ، ومات مرةً ثانيةً حين أُخرج العرب من فلسطين عام 1948 ، ومات مرةً ثالثةً يوم تمزقت خريطة العالم العربي وكبرياؤه بمقص إسرائيل في حزيران عام 1967 وخوفاً من أن يموت موته الرابع تركنا وذهب.
ويناجي الشاعر نزار قباني صديقه الراحل قائلاً :
أيها الشاعر الصديق ، لم أقطع مئات الأميال لأبكيك ، فلا أجيد حرفة البكاء ، ولا أنت تقبل مذلة الدموع ، ولكنني أتيت لأهنئك لأن جهازك العصبي قد توقف عن الفعل والانفعال ، وأعصابك لم تعد كأعواد الكبريت قابلة للاشتعال في كل لحظة ... أنت رميت نفسك من قطار الذاكرة ونجوت في زمن لا يُسمح لنا أن ننتصر .. ولا يُسمح لنا أن ننتحر .
هنيئاً لك أيها الشاعر ، فقد صرت في منطقة لا تصل إليها صحف عربية ، ولا تُعقد فيها مؤتمرات عربية ، ولا تُصدر فيها بلاغات عربية ، من حسن حظك أنك أخذت إجازة من حواسك الخمس .. وما زلت مضطراً مع الأسف أن أفتح شراييني وأكتب : يا صديقي وصفي .. لقد اتّحد وجعك بوجعي ، وتداخل موتك بموتي ، حتى لم أعد أدري من يرثي من ....‍‍‍‍‍!! .

_________________


عدل سابقا من قبل Admin في 2011-07-07, 19:36 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المهندس جورج فارس رباحية



الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 41
العمر : 76
الإقامة : حمص
الجنسية : عربي سوري
العمل : مهندس زراعي / خبير في المحاكم
المزاج : هادئ
تاريخ التسجيل : 04/07/2011
السٌّمعَة : 2
نقاط : 105

مُساهمةموضوع: رد: وصفـي قرنفـلي   2011-07-07, 19:04

لك كل الشكر والامتنان لمرورك على الموضوع وإضافتك اللطيفة towhert
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وصفـي قرنفـلي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الفحيلة ـ منتديات الصداقة محبة :: القسم الثقافي والشبابي :: شخصيات أدبية-
انتقل الى: