الرئيسيةالبوابةالمدوناتغرفة المحادثةمنتدى الصوربحـثالتسجيلدخولس .و .ج

شاطر | 
 

 مقابلة مع الشاعر الزجلي زغلول الدامور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin

avatar

الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 2315
العمر : 98
الإقامة : Syria
الجنسية : Syria
العمل : Computer-IT
المزاج : Good
تاريخ التسجيل : 24/02/2007
السٌّمعَة : 47
نقاط : 2635

مُساهمةموضوع: مقابلة مع الشاعر الزجلي زغلول الدامور   2009-05-17, 14:06


يعتبر الشعر الزجلي الشعر الأكثر شعبية في لبنان. أو على الأقل هذه مكانته المفترضة، وهكذا كانت حاله منذ الثلاثينات مع الشعراء المؤسسين مثل شحرور الوادي ورشيد نخله ومع الجيل الثاني والثالث مثل أنيس الفغالي وزغلول الدامور وزين شعيب ومحمد المصطفى وجان رعد وموسى زغيب وأسعد سعيد وغيرهم.. فهل فن كتابة الزجل نابعة من بيئة معينة تحتم على الزجال أن يكتب ويبدع ليكون صوت الناس في المجتمع ..أم أن الزجل محكوم عليه بالبقاء في الإطار الفولكلوري والذي يخص مناسبات معينة.
هناك من الزجالين الذين قد بلغوا من العمر أكثر من سبعين عاما ومازالوا بحرا في العطاء.
ومن أبرز شعراء الزجل اللبناني الذي لعب دوراً كبيراً في رواجه وشهرته وكان له دور كذلك في إطلاق العديد من الشعراء وجوقاته، وهو جوزيف الهاشم المعروف أكثر باسم زغلول الدامور.
ولد في بلدة الدامور عام 1925 ,شاعر غير عادي ,عايش المنبر 50 سنة ولا يزال محدث لبق وشخصية مميزة بين شعراء الزجل اللبناني ,يعتبر مع الملك الشاعر موسى زغيب قطبا المسرح الزجلي على الاطلاق . قام الزغلول باكثر من 120 رحلة الى بلدان العالم .اول رحلة خارج لبنان كانت في العام 1953 وكانت جوقة زغلول الدامور بسنتها العاشرة . سافر مع طانيوس الحملاوي الى البرازيل زكان عمره 25 سنة عاد الحملاوي بعدها الى لبنان وبقي الزغلول هناك لمدة 4 سنوات ...مباراته مع موسى زغيب لها نكهة خاصة وما مباراة ميروبا التي حضرها حوالي 15 الف مشاهد الا دليلا على ذلك . طالب الزغلول منذ اكثر من 15 عام بادخال الموسيقى لمرافقة الشعراء على المسرح . يكفي زغلول فخرا ان كبار الشعراء غنوا معه في جوقته امثال خليل روكز وزين شعيب اسس جوقته عام 1944
كيف تلخّص لنا حكايتك مع الزجل؟
ـ وعيت على موهبة الزجل لدي منذ سن الثامنة أو التاسعة، وهي السن التي بدأت فيها بنظم الزجل وغنائه. كنت تلميذاً في إحدى مدارس جديدة المتن، وأذكر أنها كانت مدرسة جيدة، لكنني تركتها بعد نيلي شهادة الإعدادية وتفرّغت كلياً للزجل مذذاك. كنت أنتظر فرصة الساعة العاشرة لكي أخرج إلى الملعب، حيث كنت أجلس تحت شجرة وارفة حاملاً ورقة وقلماً وأصير أكتب الشعر، وكانت هذه متعة طفولتي الأساسية.
ماذا عن اللقب “زغلول الدامور”؟
ـ مزغلل بالعامية يعني الصغير، ونحن أساساً من الدامور، لكنني ولدت في البوشرية، وحين بدأت بقول الزجل صاروا يقولون هذا الصبي مزغلل، يعني زغير، وأنا من الدامور، فركبت هيك “زغلول الدامور”.. ومع الوقت صار اللقب هو اسمي الأصلي.. ما عاد أحد يناديني جوزيف حتى أهلي وأصدقائي، وحتى أولادي ينادونني زغول ويناديهم الناس بهذا الاسم أيضاً..
كيف تعرّفت بداية على الزجل؟
في الوقت الذي نشأت فيه كان الزجل شائعاً للغاية وكان الناس يرددونه باستمرار. والدي كان صوته حلواً، لكن جدتي لوالدي كانت شاعرة، وكانت أمية.. اسمها “نمنم سميا الهاشم” وحين بدأت بالكتابة كانت هي أستاذتي وكانت أكثر من شجّعني على النظم والاستمرار فيه. حين توفي جدي، أي زوجها، جاءت بأبي وهو وحيدها وسكنت في البوشرية… إضافة إلى جدتي كان خالي يقول الزجل، وكان معروفاً بذلك في الدامور وكان اسمه جريس سميا الهاشم.. فأنا أخذت الشعر بالوراثة..
بأي معنى كانت جدّتك أستاذتك؟
ـ كانت وعلى الرغم من أميتها تجيد النظم والغناء، وكانت تميّز بين البحور والأوزان وإذا كان هناك كلمة واحدة مش ظابطة أو تخلّ بإيقاع البيت تستطيع أن ترصدها بسهولة.. فإذا ألفت قصيداً مثلاً وكانت هناك كلمة لا تعجبني اسمع القصيد لجدتي فتتوقف عند الكلمة نفسها التي تزعجني، وبعد أن أغيرها تقول لي الآن أصبح البيت مظبوطاً.. أذكر أن عبد الله الخوري ابن الأخطل الصغير كان يزورني في البيت، فتقول لي جدتي بدّي اقطف له شتلة حبق وأقدمها له مع ردية شعر.. كانت ذكية جداً، ومحبة كثيراً للشعر وأهله..
كيف تصف وضعكم الاجتماعي وقتذاك، هل كنتم ميسورين مثلاً أم في ضيقة مالية؟
ـ اشتغل أبي بصنعة النجارة، وكان ينتج كل يوم ليرة عثملية، وكان هذا يعد مبلغاً كبيراً وقتذاك.. فوضعنا كان مرتاحاً، لكن أبي “انعجق” بالأولاد الذين أنجبهم وزادت متطلبات الحياة… ومع ذلك كان وضعنا جيداً.. أذكر أن أبي كان يشتري كيس الطحين بثلاث ليرات ونصف أسبوعياً، وكان يسدّد ثمن الكيس في الأسبوع التالي ويأخذ واحداً آخر… وكنا نقعد كلنا سوا في البيت، ونأكل على الأرض.. كنا مناح ما نعوز شي..
كانت طفولة جيدة إذاً؟
ـ كنت مفرفح.. وكنت المدلّل في البيت.. وكانت جدتي تحبني بشكل غريب.. كنا أربعة شبان من دون أخوات.. ربما كنت مدللاً أكثر بسبب موهبة الشعر.. أذكر أن طبيباً من آل الرياشي زارنا ذات مرة ونظر في عيني وقال لجدتي انو هيدا الصبي بدو يطلع شي مهم.. يمكن شاعر.. هناك دلائل ربما تظهر في العينين..
كيف كانت البداية مع الزجل؟
ـ كان حفل توزيع الشهادات في المدرسة وكان الأستاذ والشاعر وليم صعب سيقدّم حفلة مع أديب حداد (أبو ملحم)، وأذكر تقديم مسرحية “الأجنحة المتكسرة” لجبران خليل جبران… المهم أن مدير المدرسة الأب يوسف عون كان يعرف أنني أغني الشعر فأرسل في طلبي قبل يوم من الحفل وقدّم لي قصيدة زجل كتبها وليم صعب لكي ألقيها عند تسليم الشهادات في اليوم التالي وهي كناية عن مديح بمدير المدرسة… أخذت القصيدة وحفظتها في الطريق إلى البيت، وحين وصلت أخبرت أبي بما جرى فاشتاط غضباً وقال لي “صار عندك شهادة وبدّك مين يكتبلك” وأمسك القصيدة التي كانت مكتوبة على ورقة واحدة ومزّقها.. كاد الدمع يطفر من عينيّ.. ثم قال لي ما بدّي ياك تروح على المدرسة… ومساء ذلك اليوم جاء وقت العشاء وكنا نجلس جميعاً على الأرض فمنعني أبي من الجلوس.. قال لي تجلس في الزاوية هناك وتكتب قصيدة ثم يسمح لك بالعشاء.. وهذا ما كان.. انبطحت على الأرض وبدأت بالكتابة وما ان أنهى اخوتي العشاء حتى أنهيت القصيدة وأريتها لأبي فضحك وبدت على وجهه علائم السرور وقال لي “الآن يمكنك تناول العشاء”.. في اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة.. كنا خمسة نحن الناجحين.. وقام الأربعة الآخرون بإلقاء كلمات نثرية ثم جاء دوري لكي أصعد إلى المنصة.. وقفت وغنّيت الأوف بالطريقة نفسها التي أغنيها اليوم، فابتهج الجمهور وبدأوا بالتصفيق ثم قلت قصيدتي، وكنت أنظر بطرف عيني إلى مدير المدرسة الواقف في الكواليس مترقباً ردة فعله التي توقعت أن تكون غاضبة لأنني لا أغني القصيدة التي يتوقعها.. فوجدته غاشياً بالضحك.. وكانت جدتي أيضاً موجودة بين الحضور وكانت مسرورة جداً فعرفت أنني زمطت..
هل تذكر القصيدة؟
ـ بالطبع.. لكنني سأقول لك أولاً قصيدة وليم صعب التي كان يغلب عليها الكلام الفصيح مثل الكثير من زجل تلك الأيام..
يقول صعب:
“أُم الهدى والعلم نادتنا
ونسمع كلام الإم عادتنا
في وجهنا ضوّت سبيل النور
وقوّت مبادينا وإرادتنا
وبروضها عدنا اجتمعنا طيور
تا نزيد ع الماضي إفادتنا
بقلوب مليانة وأمل وسرور
وعيون تحكي عن مودّتنا
شهدنا عليها وشاهد الجمهور
والفضل شاهد في شهادتنا”
أما قصيدتي فتقول:
“يا أب يوسف عون هادينا
حتى نقدّم فرضنا جينا
نحنا دخلنا لمعهدك قصّار
وصرت الغذا من الروح تعطينا
نحنا دخلنا لمعهدك قصّار
كبرنا وصرنا بالعلوم كبار
علينا كنت سهران ليل نهار ولقّبوك الناس بالكرّام
تغرس علومك في أراضينا
لقّبوك الناس بالكرّام
نقّيت من شعرك اليباس عرّام
ما كنت في ماضي السنين تنام
ومن صميمك كنت تزرع حَبّ
ونحنا زهور بروضك بقينا”
من صميمك كنت تزرع حَبّ
حب الذكاوة والوفا والحب
تا صار روضك متل كرم الرب
ونحنا زهور بروضك بقينا”

ماذا عن انطلاقة شهرتك وذيوع صيتك؟
ـ هذه حكاية أخرى.. أول انطلاقة انشهرت فيها كانت في الدبيّة.. كنت مع جدّتي ننتقل من مكان إلى آخر حيث تقوم بزيارات عدة.. وكنا نصيّف عادة في “ظهر المغارة”، وأذكر أن الأستاذ فيليب مسعود البستاني كان يقيم في الدبيّة أيضاً.. كان شاعراً وفصيحاً ويحبّني… كنت أكتب له مواضيع الإنشاء وأختم كل موضوع بردية زجل.. فيعطيني علامات عالية ويشجّعني وكان المدير يقول له رح تنزع الصبي فيجيبه أنا مبسوط بهالصبي لأن روحه شعرية.. فيشتكي المدير لأبي.. المهم أنني قمت مع جدتي بزيارة لآل نكد البستاني.. وجاء وقت عودتنا إلى “ضهر المغارة” فقالت لنا سيدة البيت أن مساء اليوم هناك حفلة زجل.. فقمت وشدّيت بجدتي لكي نبقى ونشاهد الحفلة، لكن جدّتي تمنّعت لأنهم ينتظروننا في ضهر المغارة، فقالت لنا سيدة البيت إن الجميع سيأتون إلى الحفلة من هناك أيضاً.. فوافقت جدّتي أخيراً.. مساء ذهبنا إلى منطقة “الحردوش” القريبة حيث مكان الحفلة.. وكانت تلك أول حفلة أشاهدها.. كان هناك طاولة يجلس إليها الشعراء، أما الجمهور فتناثر على الأرض في أرجاء المكان بطريقة عفوية.. شاعرا الحفلة كانا رشيد ضاهر، وهو شاعر كبير كان معروفاً وقتذاك، ورامز البستاني الذي كان في فترة أمير الزجل اللبناني بعد رشيد بك نخلة وفي فترة إمارته عينوا بالضد منه وليم صعب أميراً.. المهم أن كل من الشاعرين يرافقه عدد من “الرديدة”، وهؤلاء شعراء أيضاً، فإذا برشيد ضاهر يعيّر رامز بأن رديدته ضعفاء.. كانت الحفلة طويلة فيضطر الشاعر أن يعطي أحد الرديدة معه الدربكة لكي يستلم الغناء عنه قليلاً، وحين طلب رامز من رديدته الغناء قالوا تباعاً أنهم متعبون.. فتسحّبت من مكاني بين الحضور وجلست بين الرديدة وقلت لرامز أنا مستعد للاستلام فأعطاني الدربكة، وطلعت بردّة.. وكنت وقتذاك في الحادية عشرة.. قلت:
“رامز أمير الشعر نحنا منعرفو
ويا رشيد تا تصير زكي بدّك رشيد”
فالتفت رشيد ضاهر متسائلاً عن هذا الولد الذي يتهجّم عليه، فرد قائلاً:
” اللي بيمشي حدّ العمشق
كيف ما مال بيتعمشق
سآل الأرنب عن حالو
بيقلّك شاب مدمشق”
جاوبته رأساً، وهنا ظهرت القوة، لأن رشيد ضاهر كان يحسب أن رامز لقّنني هذه الردّية:
“الشعّار باسمي تغنّو
وبروعة شعري تكنّو
وأرنب اللي بفكرك منّو
من شجرة عمرك مرشق”
فاحتار رشيد بم يجيبني. وأذكر أن جدتي كانت تنهرني من بين الجمهور لكي أتوقف.. وساعتها انتهت الحفلة فحملني رامز البستاني وصار يبرم بي.. وبقيت ثلاثة أيام في الدبية وكان يصحبني معه أينما كان وقال لي “إذا بتكفّي هيك بتصير شاعر مهم”…
الطريق
رامز البستاني كان أول من قادك إلى طريق الاحتراف إذاً؟
ـ رامز هو أكثر شخص دعمني.. ويكفي أن تكون بين الشعراء الكبار حتى تتعلّم الكثير… وحين بلغت الثامنة عشرة وصار صيتي ذائعاً صرت أدعوه إلى كازينو بطرس على الدورة فيلبّي الدعوة.. ومرة ذهبت إلى الكويت فاستقبلني.. بعد ذلك علّمت لثلاث سنوات في مدرسة البوشرية وصار الناس يدعونني لإحياء الحفلات والأعراس والمآتم… وفي تلك السن ألّفت فرقة “زغول الدامور” وتركت التعليم وانصرفت كلياً للزجل..
هل كنت تطلع على الشعر السابق، شحرور الوادي مثلاً أو رشيد نخلة.. كنت تقرأ؟
ـ كنت أقرأ طبعاً.. وحين كنت في المدرسة كان استاذي حبيب حداد من بيت شباب محباً للزجل ويحتفظ بكتب كثيرة.. فكنت أغتنم الفرصة بين وقت وآخر وأذهب إلى مكتبه لقراءة تلك الكتب، وأذكر أنني قرأت شحرور الوادي، وأنيس روحانا، وطانيوس عبدو، وسواهم ممن حفظت أشعارهم عن ظهر قلب.. وهم الذين جعلوني أغرم بالزجل..
ما الذي أنجزه الجيل الأول برأيك؟
ـ أسس شحرور الوادي المنبر الزجلي وهذا أهم إنجازاته. فالشعراء كانوا كثراً، لكن الأمور كانت غير منظّمة وعشوائية، ومقتصرة على الفولكلور القروي.. فجاء الشحرور، أي أسعد خوري الفغالي، ابن الخوري خليل سمعان الفغالي، ونظّم هذه الفوضى، وألّف فرقة ضمّت أبرز الشعراء وقتذاك، لأنه أراد أن يكون الشعر محترماً وأن يكون فيه تنظيم واستفادة في الوقت نفسه.. كان الشحرور بوليساً في شرطة بيروت، لكن حين أطلق المنبر الزجلي ترك الشرطة وتفرّغ كلياً للشعر..
كيف اختلف الشعر مع جيلكم، أي الجيل الثاني؟
ـ صار غير شي.. كانت ردّة المعنّى مؤلفة من سطرين.. وكانوا يلحّنوها.. كان جيلهم بارداً.. أما جيلنا فأراد السرعة والحماسة فصرنا نزيد الردّة من إلى و و، وصرنا نزيد القوافي والأسطر بسرعة.. كان الشاعر يقول مثلاً:
“لبنان ما عندي وطن بمعزتو
ما احلا التظلل تحت فية أرزتو”
ويكرر هذا البيت طوال الحفلة مع الرديدة والشعراء الآخرين..
وحين جئنا صرنا نقول:
“لبنان ما عندي وطن بمعزتو
ما احلا التظلل تحت فية أرزتو
لا بدّ يا لبنان ما نرجع نقول
لبنام من لو فيك مرقد عنزتو”
ونضيف ونضيف بدلاً من أن نكتفي بالإعادة.. فشكل الزجل تغيّراً إذاً..
ولغوياً ما الذي تغيّر؟
ـ الكثير.. كان الزجل لا يزال فصيحاً نوعاً ما وكنت تجد كلمات مثل ماذا ولماذا وحتى وما إلى ذلك.. لكنن صرنا نقول الزجل شعبياً مئة بالمئة.. هكذا حصل فرق كبير عند الشعب وصار يقبل أكثر على الزجل، خاصة وأن الشعب نفسه تغيّر وصار يريد التغيير..
ماذا عن الموضوعات؟
ـ كانت الموضوعات محدودة في البداية، فقمنا نحن بتوسيعها بحيث لم نترك موضوعاً مطروحاً عند الناس لم نتطرق إليه.. فغنينا الشيب والشباب والمدينة والجبل والأسمر والأشقر والبر والبحر.. كل شاعر يأخذ طرفاً ويدافع عنه.. وهذه الموضوعات لا تزال شائعة اليوم ولا يزال الشعراء الجدد يقلّدونها، لأننا لم نترك موضوعاً لم نتطرّق إليه..
ماذا عن معاناة الناس؟
ـ كنا دائماً مع معاناة الشعب.. لأننا نغني الشعب أساساً بأوجاعه وأفراحه ومسراته وأحزانه، وإذا لم نفعل ذلك فلن يقبلنا الناس أصلاً.. أذكر أننا قمنا مرة ببرنامج تلفزيوني على “أل. بي. سي” كناية عن نقد بالزجل لأخبار كل يوم.. يعني مثل الكاريكاتور.. فكنا نغني ليلاً ما يحدث مع الناس نهاراً وكان برنامجاً ناجحاً لكنه لم يستمر طويلاً..
المعادلة
ما المعادلة التي تنجح الشاعر الزجلي برأيك؟
ـ أن يغني الأشياء اليومية.. ثم ان الاطلاع والثقافة مهمان جداً.. لأنهما يفيداننا في الخوض في موضوعات مختلفة.. ينبغي أن يكون لدينا معلومات واسعة حول كل شيء حتى نعرف نخلّص.. أبو علي (زين شعيب) كان واسع الاطلاع أيضاً..
ماذا عن العناصر الأخرى؟ الصوت الحسن مثلاً؟
ـ الصوت مهم جداً.. تستطيع القول إنه يشكّل بالمئة من نجاح الشاعر و بالمئة شعر.. فمهما كان الشعر مهماً من دون صوت جميل لا يحرّك المستمع ويكون مملاً..
ذكرت لي أبو علي، ربما كان أكثر شاعر رافقته وزاملته؟
ـ زين لا شك شاعر “قرمية”.. عمود من عواميد بعلبك على المسرح.. زين قوي كتير وكبير كتير وأكبر شاعر مشيت معه ولم نختلف يوماً.. وهو أوفى إنسان وأسرع شاعر بالجواب.. يعطيك على الميلمتر.. ولا يعجز أبداً.. أنا من دون زين كأنه قص جانح من جانحي.. لقد ترافقنا معاً نصف قرن.. أي رحلة عمرنا ومعاً خضنا تجارب كثيرة وقمنا برحلات لا تحصى.. زين لم يخلق مثله.. وكنا أفضل ثنائي..

المصدر: وكالات
يتبع أسفل

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin

avatar

الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 2315
العمر : 98
الإقامة : Syria
الجنسية : Syria
العمل : Computer-IT
المزاج : Good
تاريخ التسجيل : 24/02/2007
السٌّمعَة : 47
نقاط : 2635

مُساهمةموضوع: رد: مقابلة مع الشاعر الزجلي زغلول الدامور   2009-05-17, 14:14

يتبع أعلاه
ماذا عن العلاقة الشعرية؟ـ زين شاعر مرجلة وأنا شاعر نعومة.. كان زين يتمرجل ويهدّ ويقدّ.. فآتيه أنا على الناعم وروّحلو كل المرجلة.. مرة قال لي هذه الردة:
“معروف عني بالزجل والمقدرة
شيخ الشباب وما رجعت فشخة لورا
بالمقبرة لو كان الي ميت سني
دعسة مرا بتقيمني من المقبره”
فجاوبته:
“زين اللي عنّو خبّر الدهر وروى
تزوّج خمس مرات بليالي الغوا
من المقبرة دعسة مرا بتفيقو
كيف الخمس نسوان لو مرقو سوا”
مرة أيضاً كان يعتد بنفسه:
“تلاتي بجبل لبنان بيغنّوا زجل
زين وأنا وإنسان اسمو بو علي”
فجاوبته:
” لو قلت عن حالك زكي وشاعر فطين
بتلات أسامي طيّبين وميتين
بتكون حامل بالزجل يا بو علي
تلات تذاكر والتلاتي مزيّفين”
فعلاقتنا الشعرية كانت من هذا النوع لكننا كنا على وفاق وانسجام دائمين.. مرة قلت له لماذا تصرخ كثيراً يا بو علي فقال لي مجبور صرّخ تا اقدر الحقك… وأنا أيضاً كنت أبذل جهداً كبيراً لأن زين شاعر كبير جداً..
الطرفة تغلب كثيراً على الشعر الزجلي.. لكن ماذا عن أحزان الشاعر نفسه بصرف النظر عن المآتم وهي أيضاً مناسبة اجتماعية ؟
ـ الزجل يقول الحزن أيضاً وهناك كثر وأنا منهم غنينا شعراً حزيناً.. فالشاعر يقول تعاسته أيضاً.. لكننا لا نستطيع الاستغراق كثيراً في ذواتنا فنحن شعراء شعبيون بالدرجة الأولى.. أنا أحب الغزل كثيراً.. النعومية قد ما بدّك.. ولذلك جمهوري أكثر شيء من النسوان.. أساسي ناعم واسمي ناعم وأنا بدّي كون بموجب اسمي.. أقول في النساء:
“يا ربّ حتى المسألة علينا تهون
سمحلي تقلك كنت هالباب غلقو
أو تخلق الحلوين ما قلهن عيون
أو كنت للشاعر بلا قلب خلقو”
لماذا اخترت الزجل بدلاً من الغناء مثلاً مع أن صوتك جميل ؟
ـ لأن ميلي إلى الشعر أكبر.. لكنني أحب الموسيقى والغناء، وقد تدرّبت على عزف العود لفترة قصيرة وأعزف عليه من وقت لآخر..
أصاب الزجل في الخمسينات والستينات نجاحاً هائلاً ما سرّ ذلك برأيك ؟
ـ لم يكن هناك في ذلك الزمن رقص وطرب كاليوم، وكان الزجل سلوى الناس الوحيدة. اليوم لا تجد مقهى بلا رقص وطرب وهزّ.. كان الزجل منتشر في الضيع غالباً وحين صارت الهجرات تفرّق الناس.. حتى بالمهجر، مثل كندا واستراليا وأميركا، تجد الأجيال الجديدة مهتمة بالزجل وتحفظ الكثير منه، لكنه لا يقدّم وحده، بيمرقوه مع شي تاني.. صارت كل العالم بدها رقص تا تشيل الهم.. الناس أصابهم هم كبير.. ومع ذلك لا يزال للزجل حضوره ومكانته ليس في لبنان فقط بل في الكثير من البلدان العربية ونحن نشارك في الكثير من المناسبات والمهرجانات المهمة، مما يعني أن الزجل لا يزال رائجاً ومطلوباً.. وعندنا في لبنان تجد الزجل لا يزال قوياً في الجنوب ربما لأن الفتيات لا يستطعن الرقص كثيراً..
ربما ضعف الزجل في أيامنا هو من ضعف الشعراء والجوقات.. أنت مثلاً تغنّي مع شعراء صغار ؟
ـ هذا شيء جيد.. نريد أن تستلم الأجيال الشابة الرسالة من بعدنا.. حين ذهبت إلى المهجر قبل فترة قصيرة وجدت بضعة شبان جيدين فغنّيت معهم.. هذا واجبي أن أدعم الشعراء الجدد..
لكن الحال ليست كذلك في لبنان.. لم يأت بعد جيل يعيد زخم الزجل مثلما كان في أيامكم ؟
ـ صحيح.. اللي عم يطلعوا اليوم خسعين.. نحن كنا أقوياء وبقينا كذلك، كنا في جوقة واحدة أنا وخليل روكز وزين شعيب وجان رعد.. ثم اختلف زين مع خليل وقال لي خليل اما أنا وإما زين في الجوقة فقلت له زين.. فجاء بعد خليل رعد موسى زغيب وغنى معنا سنوات وصار توتّر بيننا وبينه فانفصلنا فألّف جوقة مع خليل روكز.. وأنا أحضرت ادوار حرب وطليع حمدان وانطوان سعادة والياس خليل، وصرت كل مرة أبدّل أناساً وأحضر أناساً.. وهكذا دواليك..
هل هناك من أخذ طريقة الزغلول في تأليف الزجل وغنائه ؟
ـ ليس هناك علم في الزجل.. هناك موهبة.. ربما يأخذ أحدهم الأداء والطريقة ويقلّدهما على المسرح.. لكن المقلّد يبقى مقلداً.. أخبرني يوسف فاضل مرة وكان رافق الجوقة في رحلتنا إلى البرازيل أنه أقام حفلة في كازينو سعادة، وقال لي بدّعت في تلك الأمسية حتى قالوا لي أنت عبد الوهاب الثاني، فغضبت وقلت لهم أنا يوسف الأول ولا عبد الوهاب الثاني.. فالمقلّد مهما أجاد يبقى مقلّداً، إذ ماذا يفيد شاعر أن يقال له مثلاً أنت أبو علي الثاني أو الزغلول الثاني..
لماذا يغلب على الزجل صفة المباريات والتحدي بين الشعراء ؟
ـ لأن أهميتنا ونكهتنا كشعراء زجل في احتكاكنا ببعضنا.. الناس لا يفرق معهم.. الناس يعرفون الرد والجواب ولا يعنيهم أن يغني شاعر بمفرده ولذاته.. وأنا بالمناسبة لا أشرب الكحول أبداً كما لا أدخن..
لكن هناك من يقول إن الخمرة مرافقة دائماً للزجل وإنها تفيد في التجلّي ؟
ـ التجلّي لا يكون في الشرب.. من يشرب يكن تعيساً لأن الكحول تقتل الموهبة.. التجلّي يكون مع الجمهور فقط.. أنا لا أتجلّى إذا كان جمهوري شخص، لكنني إذا وجدت خمسين ألفاً أصبح كالطائر في الهواء.. الجمهور هو الذي يعطيني القوة والعطف.. على الطاولة كنت أضع الماء بدلاً من العرق.. سر المهنة عندي هو الماء.. ذات مرة كنا في حفلة في ضهر المغارة في عيد مار الياس، فأحضروا المازات لكنهم لم يحضروا المشروب، وجاء وقت الغناء فقال لي أبو علي “وين العرقات يا زغلول” فأنشدت:
“رفقاتي يا أهل الحي
بينبسطوا بالشرب شوي
لكن زغلول الدامور
موتيرو بيمشي ع المي”
ففهموا وأحضروا لنا المشروبات والماء..
الجماهير
لماذا ما عاد الزجل يجلب الجماهير الغفيرة كما في عصره الذهبي ؟
ـ حين نحيي حفلة كشعراء كبار يأتي أناس كثر لمشاهدتنا.. وحفلاتنا عادة تجلب الآلاف.. مرة قال سعيد عقل نحن الأدباء نشدّ ونقدّ لكي نأتي بمئة شخص إلى حفل توقيع كتاب أما أنتم شعراء الزجل فيكفي أن تعلقوا يافطة في الشارع حتى يأتي اليكم الآلاف.. لكن ليس كل الشعراء يستطيعون فعل ذلك.. هناك التاريخ والشهرة والمقدرة طبعاً…
هل تعتبر أنكم تنالون التقدير الكافي ؟
ـ أجل.. لكن نحن الماديّات هالكتنا.. نحن نأكل خبزنا بعرق جبيننا.. وإذا لم نعمل لا نأكل.. أنا جلت العالم كله عدة مرات.. ذهبت مرة على كندا، و مرة على أميركا.. نحن نلنا التقدير المعنوي قدر ما تشاء ونلنا الأوسمة الكثيرة.. وبالنسبة إليّ شعبيتي وحب الناس لي أهم من كل الأوسمة والتكريم.. لكن مع ذلك يبقى وضعنا المادي غير مستقر وإن كنا لا نحتاج إلى أحد.. أنا شخصياً لدي مطاعم ومطابع يديرها أولادي..
ما دور النقابة هنا ؟
ـ النقابة شو بتقدر تعمل.. إذا طبعت كتاباً تدعمك النقابة لكن ماذا يفعل الكتاب.. كنا نعتمد كثيراً على المآتم في السابق.. واليوم قل ذلك. كنا نأخذ أو أو حتى دولار على المأتم لكن هذا قل الآن.. وصار إحياء المأتم بـ أو أو دولار لا أكثر.. ليس لدينا ضمانات إذاً.. مرة قال لي فوزي حبيش وكان وزير الثقافة أتدري كيف تكون حال شعراء مثلكم في فرنسا مثلاً.. يعطونكم كل شيء ويجعلونكم تعيشون على حساب الدولة لأن الشعر أمر حضاري بالنسبة إليهم.. فقلت له “هذا لو كنا في فرنسا”..
هل أنت راض عن نفسك وعما أنجزته في حياتك ؟
ـ طبيعي لأنني إن لم أكن راضياً لا أنجح.. وأنا أكتب بكل حواسي.. وغالباً ما تكون كتابتي صباحاً.. أقوم باكراً وأكتب.. أحياناً كانت الإذاعة تطلب من الشاعر أغنيات فأقوم صباحاً وأنجزها.. مرة طلبوا من كل شاعر قصيدة لكي يختاروا عشراً.. فقمت صباحاً وكتبت عشراً وأخذتها إلى الإذاعة.. أذكر أنهم كانوا يدفعون ليرة لقاء الواحدة.. فقبلوا العشر كلها، وإحدى القصائد غنّاها الراحل نصري شمس الدين.. وتقول:
“بكّير غديو ع الكرم بكّير
عصفورتين مغنّجين كتير
عميكرجوا كرج الحجل ع الأرض
والأرض عم تحملن وتطير
وصدفة أنا بنهارها بالذات
غادي وع كتفي الجفت والدبقات
رايح تا إتصيّد بهالكرمات
هيدا نصيبي وهيك بدّو يصير
راقبتن وهنّي ما قشعوني
مشيوا ووراهن مشيت عيوني
حتى وصلت ع كعب زيتوني
صليت الجفت ولطيت خلف الشير
وضلّيت زور الكرم ع يومين
تا اكمشت عصفورة من التنتين
وفلّتها بين القلب والعين
وكرامة نعومة جوانحها
يحرم عليي كمّش عصافير”
أخيراً ما الذي تعلّمته من خبرتك الطويلة ؟
ـ تعلّمت ألا أسلّم نفسي لمتعهد.. فالمتعهد يسرق الشاعر ويغلّي الأسعار ويحكّم منطق التجارة فلا الشاعر يكسب ولا الجمهور..
وغالباً ما كنا نفسخ العقود مع المتعهدين وكان أبو علي يتخانق معهم كثيراً… نحن كشعراء لا نستطيع أن نسلّم ذقننا لأحد..
المصدر: وكالات
لمحبي سماع حفلة الكويت ---> تفضل من هنا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقابلة مع الشاعر الزجلي زغلول الدامور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الفحيلة ـ منتديات الصداقة محبة :: القسم الثقافي والشبابي :: شخصيات أدبية-
انتقل الى: